ابن الوزان الزياتي

76

وصف افريقيا

الشاويّة أي أرباب الشاة سكان إفريقيا الذين يعيشون على النمط العربي هناك بضع عشائر إفريقية تهتم بتربية الأغنام والبقر وهم لا يقومون بأي عمل آخر بقية اليوم . ويسكن معظم هؤلاء عند حضيض جبال الأطلس وفي الجبال نفسها . ويكون هؤلاء دوما ، وأينما كانوا ، في طاعة الملك أو العرب . واستثنى منهم أولئك الذين يعيشون في نامسنة الذين هم أحرار وأقوياء جدا ، « 165 » ويتكلم هؤلاء اللغة الإفريقية ، « 166 » ويتكلم بعضهم العربية بسبب جوار العرب وعلاقاتهم بهم : تلك هي حالة الذين يسكنون أرياف لوربس « 167 » في جوار مدينة تونس . وتوجد مجموعة أخرى منهم تشغل منطقة نحوم تونس مع بلاد التمور « 168 » وبلغت الجرأة بهؤلاء أن يتصدوا لمحاربة ملك تونس ، كما حدث منذ عدة أعوام . ففي هذه الفترة ذهب ابن ملك تونس من قسنطينة لتحصيل الضريبة منهم في مضاربهم « 169 » فتعرض للهجوم من أميرهم « 170 » الذي اعترض ابن الملك مع ألفي فارس . وقد انكسرت قوات ابن الملك ، وقتل ونهبت القافلة . وقد حدث هذا في العام 915 للهجرة . « 171 » وعلى أثر اندحار الجيش الملكي أخذ اسم هذه العشيرة في الصعود واكتسبت شهرة كبيرة بين الجميع . واختفى كثير من العرب الذين كانوا في خدمة الملك التونسي إذا نسحبوا من المناطق الخاضعة للملك وجاءوا ليسكنوا إلى جانب المنتصرين ، حتى لقد أصبح هذا الأمير « 172 » اشهر زعماء إفريقيا . ديانات قدامي الأفارقة كان الأفارقة في قديم الزمان مجوسا على غرار الفرس الذين يعبدون الشمس

--> ( 165 ) وجاء من اسم الشاوية ، أي رعاة الشاة ، أو الشوايا في سورية ، اسم إقليم الشاوية في المملكة المغربية والذي كان يدعى في الماضي تامسنه . أي السهل الواقع شمال نهر أم الربيع وإلى الجنوب الشرقي من مدينة الدار البيضاء ( المترجم ) . ( 166 ) أي البربرية . ( 167 ) وربما كانت مدينة قربص . ( 168 ) شاوية الأوراس وجنوب شرق ولاية قسنطينة . ( 169 ) كان حاكم قسنطينة الناصر ابن سلطان تونس أبو عبد الله محمد . ( 170 ) النصر . ( 171 ) أبين 21 / 4 / 1509 و 8 / 4 / 1510 م ( 172 ) أي النصر نفسه .